ابن الأثير

342

أسد الغابة ( دار الفكر )

ذلك حتى قدم بي إلى المدينة ، فلما نظر إلى قرية بنى عمرو بن عوف بقباء قال : زوجك في هذه القرية - وكان أبو سلمة نازلا بها - فدخلتها على بركة اللَّه تعالى ، ثم انصرف راجعا إلى مكة . وكانت تقول : ما أعلم أهل بيت أصابهم في الإسلام ما أصاب آل أبي سلمة ، وما رأيت صاحبا قط . كان أكرم من عثمان بن طلحة [ ( 1 ) ] . وقيل : إنها أول ظعينة هاجرت إلى المدينة ، واللَّه أعلم . وتزوجها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بعد أبي سلمة . أخبرنا يعيش بن صدقة الفقيه بإسناده عن أحمد بن شعيب : أخبرنا محمد بن إسماعيل ابن إبراهيم ، حدثنا يزيد ، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت البناني ، حدثني ابن عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه ، عن أم سلمة قالت : لما انقضت عدّتها بعث إليها أبو بكر يخطبها عليه فلم تزوّجه . فبعث إليها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عمر بن الخطاب يخطبها عليه ، فقلت : أخبر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنى امرأة غيري ، وأنى امرأة مصبية [ ( 2 ) ] ، وليس أحد من أوليائي شاهد . فأتى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فذكر ذلك له ، فقال : ارجع إليها فقل لها . أما قولك « إني امرأة غيري » فسأدعو اللَّه فيذهب غيرتك ، وأما قولك « إني امرأة مصبية » فستكفين صبيانك ، وأما قولك « ليس أحد من أوليائي شاهد » فليس أحد من أوليائك شاهد ولا غائب يكره ذلك . فقالت لابنها عمر : قم فزوج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . فزوجه . . . مختصرا [ ( 3 ) ] . أخبرنا أرسلان بن يغان أبو محمد الصوفي ، أخبرنا أبو الفضل بن طاهر بن سعيد بن أبي سعيد الميهني الصوفي ، أخبرنا أبو بكر أحمد [ ( 4 ) ] بن علي بن خلف ، أخبرنا الحاكم أبو عبد اللَّه محمد ابن عبد اللَّه ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، حدثنا الحسن بن مكرم ، حدثنا عثمان بن عمر ، حدثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار ، عن شريك بن أبي نمر ، عن عطاء

--> [ ( 1 ) ] سيرة ابن هشام : 1 / 469 470 . [ ( 2 ) ] أي : ذات صبيان . [ ( 3 ) ] سنن النسائي ، كتاب النكاح ، باب « إنكاح الابن أمه » : 6 / 81 . [ ( 4 ) ] في المطبوعة : « أبو بكر بن أحمد » . والمثبت عن المصورة ، وانظر هذا السند في : 4 / 114 .